الوسوم

رغم التغيرات التي تطرأ على وسائل الإعلام بصورة مستمرة، تبقى عملية صناعة المحتوى الإعلامي محتفظة بأهميتها. فالأساسيات التي تنطبق على مقومات المحتوى في الإعلام التقليدي، ستظل أهميتها ملحة في الإعلام الجديد، إذا أراد أن يكسب ثقة المتابع.ـ

والمشاركة الشعبية في هذه العملية عبر الإعلام الجديد، ستدفع القائمون على الإعلام التقليدي على التركيز على جودة المحتوى، والذهاب إلى حيث يتواجد الجمهور. ومعلوم أن وظائف الإعلام متعددة، تشمل نقل الخبر، الذي يعتمد ،بدوره، على مخبر ومحرر، ثم في مرحلة لاحقة، مواد صحفية تحلله، وتنطلق منه. ويمكن أن يؤدي المتابع دورا جيداً بنقل الخبر، في الإعلام الجديد، لكن ماذا عن الدقة؟ وماذا عن الوظائف الأخرى؟

وعلى كل حال، أتوقع أن تظهر أزمة مصداقية بأخبار الناس، لأننا وعلى مدى طويل، لاحظنا تشكيكاً في مصداقية بعض الأخبار عبر وصفها بـ”كلام جرايد”. ولذا، أتوقع أننا سنشهد في مرحلة لاحقة ما يوصف بـ”كلام تويتر”،”كلام مدونات”، وغيرها، كناية على ضعف المصداقية، وتعبيراً عن حرص المتابع على الجودة.ـ

وأقرب مثال، ما نراه حاليا حول النظرة المرتابة فيما يُتناقل عبر البلاك بيري من أخبار -يصنعها الناس-، والسبب أن المتابع، عبر تجربته الذاتية، بدأ يفقد تدريجياً مصداقيته في معظم ما يصله من خلال “البرودكاست”، وأصبح يفرّق بين هوية المرسلين. وأضيف، أن عدد لا بأس به من هذه الأخبار، منقول -بتشويه- من الإعلام التقليدي.ـ

ولا شك أن التغيرات المتلاحقة في صناعة الإعلام، قادت إلى تحول في مفاهيم الوسائل، وأدت إلى دمج في المحتوى، فأصبحنا نجد الخبر يتضمن النص، والصورة، والفيديو بوصفها أدوات تكوّن القصة الخبرية، إضافة إلى التفاعل السريع من الجمهور، وهو تطور كبير.ـ

والإعلام التقليدي، يملك القدرة المادية على المواكبة، واستخدام أدوات الإعلام الجديد، بما فيها الإعلان. وهذا يستدعي تغير منضبط لقيادات العمل الإعلامي، وعمل جاد لقراءة مستقبل المهنة. حينها، قد نبحث عن مسمى جديد ليصف الإعلام التقليدي المتحوّل/المتجدد.ـ

وبالمحصلة، فالاهتمام بجودة المحتوى، سيكون فرس الرهان، مهما تطورت الوسيلة. ـ

 

Advertisements