نشر في: 13-06-2009

لم أكن ممن يميل إلى تسلم عبد الرحمن بن مساعد رئاسة النادي إبان تنافسه مع بندر بن محمد. كنت -في الواقع- أدعم الأخير استناداً إلى نجاحات حققها في فترة رئاسته السابقة ، إضافة إلى انجازات متواصلة على مستوى الفئات السنية ، فضلاً عن قناعتي بمعرفته القوية بطبيعة الوسط الرياضي وآلية التعامل فيه.
دون أن يعني ذلك التقليل من قيمة عبد الرحمن بن مساعد ، باعتبار أن معرفتي عن الرجل حينها تقتصر على كونه شرفي داعم ، وشاعر متمكن، لكن الأمور حسمت بانسحاب بندر بن محمد. ويفرض الواقع على كل هلالي أن يدعم من يقود النادي دون النظر إلى اسمه، فهدف الجميع هو نجاح العمل المتمثل في تحقيق الانجازات.

وكانت الايجابية تغلب على السلبية في بدايات الادارة الجديدة. تمثلت الايجابيات في :
– اختيار نائب رئيس متمكن.
– تعيين إداري كرة محترف.
– استمرار مدرب ناجح.
– معسكر أوروبي ، ومباريات ودية قوية.
– حل قضية شراكة موبايلي ببنود أفضل.
– الشروع في تحديث مرفقات النادي.
– مركز إعلامي بطاقم جديد روعي في قيادته التخصص والخبرة.
– زيادة التواصل مع الجماهير عبر تخصيص بريد الكتروني.
– التعاقد مع جهة تتابع السوق السوداء للبضائع المتعلقة بالهلال.

وتمثلت السلبيات في :
– مشرف كرة قدم بصلاحيات واسعة ، غير مؤهل.
– ضعف التعاقدات المحلية. (بندر العنزي)
– عدم التركيز في التعاقدات الأجنبية. (رالديس ، ويلي)
– إهمال مشكلة الهلال المزمنة في الظهير الأيمن.
– إعارة الكلثم لفريق ضعيف مقابل رفض عرض إعارته للأهلي.
– الاندفاع في مبادرات حسن النية مع أندية ثبت فشل هذه التجارب معها. (الانسحاب من صفقة حماد الطائي مجاملة لفيصل بن تركي + إعارة البرقان مجاناً لفريق له مواقف سلبية سابقة).
– تدليل اللاعبين المبالغ فيه. (طائرة خاصة للتنقل).
– الظهور الإعلامي المبالغ فيه –أحياناً- للرئيس.

إضافة إلى بعض النقاط التي يمكن تصنيفها سلبية/ايجابية في ذات الوقت:
– مقاطعة قناة أبوظبي.
– التوقيع مع art لإنشاء قناة للنادي.

كان عمل البدايات يسير بصورة منتظمة تدعو للتفاؤل. إلى أن جاءت 3 اختبارات :
-اختبار البطي/سامي.
-اختبار طرد كوزمين.
– اختبار غياب نائب الرئيس.
والتي أرى أن الادارة فشلت في التعامل معها.

لا أنسى أن الإدارة نجحت في التعامل مع اختبار ايقاف التايب ، لكنها –للأسف- لم تحصد ولو نسبة قليلة مما قدمت للاعب الذي قابل وفاءها باستهتار أحزن المنصفين وعشاق الكيان.

وفقاً لكل هذا ، ما الذي يمكن قوله حول عمل الإدارة التي حققت بطولة ولي العهد ونافست بقوة على لقب الدوري ، وخسرت لقبين محليين ، إضافة إلى فشلها في تحقيق الهدف الرئيس المعلن وهو كأس آسيا ؟

برأيي ، الإدارة قدمت عملاً معقولاً بالنظر إلى حداثتها والظروف الخارجية التي حدثت لها ، لكنها وقعت في أخطاء كبيرة ينبغي أن تكون حاضرة في الذهن ،خلال استعدادها للموسم القادم.

* يفترض ألا تكابر الإدارة في التمسك بنائب الرئيس في ظل ظروفه التي تمنعه من المواصلة. أتفق مع الرئيس في كون نواف بن سعد مؤهلاً ، لكن الواقعية مطلوبة ، وينبغي تعيين نائب رئيس متمكن بمواصفات طارق التويجري، وليس بالضرورة أن يكون نفسه ، المهم أن يكون مؤهلاً ، ويملأ الفراغ الإداري.

* لا ينبغي أن ندخل في مجاملات حول منصب المشرف على الفريق الأول. أتفق مع أطروحات البعض بالنسبة لسامي ، فإذا كان الرئيس مقتنع بأداء سامي في العام الماضي ، فعليه أن يبقيه في منصبه إداري للكرة، أو أن يستبعده من هذا الجهاز نهائياً، ويكتفي بوجوده عضواً لمجلس الإدارة ، أو مستشار فني. لكن أن تعود الأمور لما كانت عليه قبل مشكلة سامي والبطي ، فهذا يعيدنا إلى المربع الأول.

* حول التعاقدات المحلية ، لا أزال في حيرة من توجه الإدارة في هذا الجانب ، ولا أفهم لماذا تقلل الإدارة من موازنتها مع اللاعبين المحليين خصوصا في خانة الظهير الأيمن ، في مقابل دفعها بسخاء على صفقات أجنبية في مراكز لا تمثل الحاجة فيها أولوية كبرى.
مثلا دفعت الإدارة في ويلهامسون 26 مليوناً في عام واحد ، وقيل وقتها أن مركزه مهاجم ، وتبين أنه جناح أيمن. وأيضاً ينطبق الأمر على رادوي الباهض الثمن ، الذي قيل قبل أن يأتي أن الفريق بحاجة إلى محور هجومي لكن إنهاء الأمور معه ، حوّل الحديث إلى التعاقد مع لاعب محور يمكن الاستفادة منه في أكثر من خانة. و ما تبيّن بصورة حاسمة هو أن مركز رادوي هو المحور دفاعي ، وهو مركز لا نواجه فيه أي مشكلة بوجود عزيز. هذا لا يعني أن ويلي و رادوي سيئين ، إنما أريد فقط لفت النظر إلى أهمية أخذ
أولويات الفريق في الاعتبار.

بمعنى آخر:
مالمانع من دفع 26 مليون في صفقة الرهيب أو أي ظهير أيمن محلي ، وتكون الفائدة لعدة سنوات ؟
وما الأجدى : دفع ملايين في اسم أجنبي كبير يلعب لخانة ليست ذات أولوية لفترة قصيرة ، أو دفع المبلغ ذاته إلى لاعب محلي يلعب في مركز يمثل أولوية قصوى لفترة طويلة ؟

أعتقد أن الأمر يتعلق بنظرة نفسية من قبل الإدارة للاعب المحلي ، أكثر من كون السبب يكمن في مشكلة مالية ، أو تعقيدات في المفاوضات من قبل الأندية ، فليس من المعقول أن كل الأندية تحارب الهلال! الحقيقة هي أن المفاوضات تحتاج إلى أخذ و رد، وصبر. وهو أمر أرى أن الإدارة تستكثر ممارسته في تعاقداتها المحلية. وما اعتقده هو أن النقاش حول اللاعبين في هذه المرحلة ، ينبغي أن يتركز على تطوير القائمة الاحتياطية، لا أن نكرر نقاشاً حول مراكز أساسية نعاني فيها من عجز واضح.

*نحن بحاجة إلى المزيد من الشفافية مع الجمهور حول كثير من القضايا ، دون التوسع في استخدام “ما كل ما يتم يعلن” لأن الوضوح وإن كان مؤلماً أفضل من التعتيم والتضليل ، باعتبار هذا يقود بصورة حتمية إلى الإشاعات. بمعنى مالذي حققه الفريق من سياسة التعتيم ؟ لا أطالب بكشف كل شيء ، إنما أتمنى أن لا تتوسع الإدارة في التعتيم.

المطلوب باختصار:
– ملء الفراغ الإداري الذي خلفه نائب الرئيس ، إما بعودته أو بقبول طلبه في الابتعاد.
– استمرار سامي إدارياً للفريق ، أو ابتعاده نهائياً عن هذا الجهاز.
– التعاقد مع ظهير أيمن محلي ، بأسرع وقت ، وضمه للمعسكر الخارجي.
– الحسم السريع لمسألة الاستمرار غير المجدي لعدد من اللاعبين مثل : الشلهوب ، المبارك ، الموري ، الخراشي ، وغيرهم.
– الشفافية مع الجمهور.

الرئيس يملك الإصرار على تحقيق الفوز والانجاز، ويعد بتفادي الأخطاء ، وهو بحاجة إلى مساندة الجمهور. والجمهور لا يقل عن الرئيس إصراراً على تحقيق الانجاز ، لكنه بحاجة إلى مزيد من الشفافية والواقعية ، والبعد عن المجاملات.

إذن:
تكاملية العلاقة مطلوبة لنجاح العمل ، بالنظر إلى استثارة فئة جماهيرية من بعض تصرفات الإدارة التي دأبت على تطمينه بنفي هذا الخبر أو ذاك ، في وقت تنتظر الجماهير أخباراً تعاقدية رسمية تقلل من عبث المصادر الالكترونية بأعصابها ، وتزيد من تفاؤلها بمستقبل الفريق في الموسم القادم.

Advertisements