نشر في: May 10, 2009

اليمن الموحد حاضر بصورة مستمرة في الذهنية السعودية. والحديث عن أي دعوات انفصالية لأي جزء منه يدخل في إطار المحرمات العربية ، وإن تم شيء من ذلك فإن البلد الوحيد المتاخم له شمالاً ، سيكون بلا شك أكبر المتضررين.

فرضت الاحتجاجات المندلعة في اليمن الجنوبي نفسها على طاولة المجلس التشاوري الخليجي المنعقد في الرياض قبل أيام. وخرج منها الرئيس علي صالح بوعد خليجي تمثل بزيادة الفرص للعمالة اليمنية الماهرة ، وجاء هذا الوعد بمثابة ورقة تهدئة لوح بها الرئيس اليمني إلى الجنوبيين ، الذين يستندون في احتجاجاتهم الشعبية إلى تحيز ضدهم في الاهتمام التنموي والاقتصادي من قبل اليمن الشمالي ، آخذين ذلك ذريعة لدعوات بانفصال الجنوب.

يمثل اليمن بإطلالته المباشرة على مضيق باب المندب ، أهمية جغرافية بالغة لدول الخليج وللسعودية تحديداً ، والتي تولي اليمن أهمية كبيرة في الكثير من القضايا. وسعت إلى احتواءه ،ودعم تواجده في برامج مجلس التعاون التعليمية والثقافية والرياضية ، ملمحةً إلى تمثيل كامل له قريباً ، والذي يقابل برفض كويتي يعود إلى تداعيات الغزو العراقي.

وعلى المستوى الدولي ، لا يبدو أن الخيارات البديلة للقيادة اليمنية الحالية متاحة وميسرة ، فالتواجد المزعج للقاعدة وتمرد الحوثي المدعوم ايرانياً ، اضافة إلى مشاكل القرصنة الصومالية ، يجبر الدول الكبرى على دعم الاستقرار اليمني بما يخدم مصالحها ، ولن تكون السعودية بعيدة عن التواجد في أي مبادرة محتملة لحل الأزمة في اليمن.

وفوق كل هذا ، تظل القيادة اليمنية مطالبة بتحمل مسئولياتها تجاه شعبها ، وتجاه المنطقة. وينتظر منها خطوات ملموسة لتفعيل المجتمع المدني بهدف تهدئة الجماهير الغاضبة ، دون أن تلعب المناطقية دوراً متحيزاً في أي جهود تنموية. ـ

Advertisements