نشر في: 24/2/2009

يخطئ من يعتقد أن التايب يمكن أن يعتدل. التايب المتعب واللاعب الذي استنزف جهود الادارة في اجراءات المحاماة ما يزال يمارس “الأخذ” دون “العطاء”. التايب اللاعب المحترف في وضعية وجودة، الهاوي ولاعب الحواري في سلوكياته ، ما يزال يتعامل بمبدأ “اللاعب الذي لايقهر” والأسطورة الخارقة التي نزلت على الهلاليين من السماء ، وهذا يعني أنهم ملزمون بتحمل شطحاته وعصبيته ونرفزته حتى وإن أتت ضد مصلحة الفريق، وكأن الهلال فريق صعد للتو من الدرجة الثانية، و لم يعرف النجوم يوماً ، وبحاجة إلى “مارادونا العصر” لينقله للأضواء.

مثّل غياب المحترفين الأكفاء في التشكيلة الهلالية ، العام الماضي، وضعف الفريق عناصرياً في الوسط. غطاءً لممارسات التايب الخرقاء. فالتايب يضغط على اليد المؤلمة للهلاليين ، وهو خير من يستعملها. دون أن يعطي أي اعتبار لجمهور هتف له ، ودافع عنه ، ويعتقد أنه يشترك مع التايب في هم خدمة الفريق. ودون أن يلقي بالاً لإدارة بذلت جهوداً كبيرة في معالجته من الأسقام البدنية والحقوقية. وأرى أن الإدارة مطالبة باستخدام العصا بعد أن انتهى الجزر.

ألغى غياب التايب الطويل هذا الموسم ، خرافة (الهلال = التايب) والتي رددها البعض. فالهلال بغياب التايب قدم مستويات متميزة أهلته لصدارة الدوري ، والوصول إلى نهائي ولي العهد. يمكن القول ان التايب لاعب مهاري وصانع لعب جيد ، لكنه تمادى سلوكياً ، فضلا عن جاهزيته الطبية التي تعرضه للغياب المستمر ، وحرمان الهلال من خانة محترف يمكن ان يخدم الفريق دون منّة أو شخصنة.

وبكل صراحة كنت أتمنى أن يتخلص الهلاليون من هذا العبء خلال الفترة الاحترافية الماضية ، لكن أتت الأمور بما لا أتمنى. واستند في حديثي هذا ، إلى سلوك التايب في مباراة النصر والتي جعلت الحكم يشهر الكارت الأصفر لسبب قبيح ، في وقت كان الهلال بحاجة الى مزيد من الاستقرار والهدوء بعد طرد المرشدي. وهذا السلوك حدث بصورة مطابقة تماماً في نفس المسابقة ، ونفس الدور ، العام الماضي ، مع الشباب. وأدت إلى غيابه عن مباراة الاياب ، بسبب الكارت الاصفر الذي اخذه “من كرة ميتة” لأن عبده عطيف استغل ثغرة التايب النفسية (لا احد يسحب بي). ورغم الحملة التي شنت عليه ، ظهر التايب بتصريح أعوج على قناة العربية ليقول ، هذا انا من يوم ما خلقتني امي ، ولن اتغير. وباعتبار المشجع الهلالي المحب للتايب تجاوز هذا الخطأ من منطلق “لكل عالم هفوة”. فاجأ التايب الجميع ، في نهائي الكأس بتكرار السلوك مرتين (مع عقال في الشوط الأول وأخذ اصفر ، ومع الرهيب في الشوط الثاني ، وكان يستحق الاحمر بلا جدال). لكن فرحة النهائي محت هذا التصرف من قلوب المحبين المتيمين للتايب، ولست منهم.

الهلال هذا الموسم ، مختلف .. لديه محترفين، نجد اثر عقليتهم الاحترافيه على أداءهم في الملعب. ويلي ، رادوي ، سيول. لا تغيب القتالية عن اداءهم ، ولا يتعرضون للكروت الصفراء “اذا انسحبوا” ، بصورة توحي بحرصهم على خدمة الفريق ، وليس الشخص. فضلا عن أن جاهزيتهم الطبية والبدنية لا تقارن بتاتاً بالتايب.

لا اعتقد أن اشراك الفريدي بدلا من التايب يعتبر كارثة. بل هو أفضل تصرف ممكن. واذا كنا نلاحظ أن الفريدي يتمادى أحياناً ، فهو في بداية العشرينات ، اضافة إلى أنه لا يستلم قرابة الـ 200 ألف شهرياً ، فضلا عن كونه لا يقود منتخب بلاده ، وتواجده أكثر من غيابه. وهو ما ما لاينطبق على التايب اطلاقاً.

فلاعب الخبرة ، والذي يقترب من الثلاثة والثلاثين ، ما يزال يشطح كثيراً ، كما لا يخطئ ناشئ في مقتبل عمره الكروي.

ويبقى السؤال مطروحاً .. إلى متى ؟

اتفهم أن يسعى الهلال إلى استغلال ما دفع في التايب من جهود عبر عطاءه في الملعب حتى ينتهي عقده ويحضر نيفيز. ولكن هل يتفهم التايب أن الهلال دفع من اجله كثيرا ، وحان الوقت ليتكرم ويغض الطرف عن بعض التفاهات السلوكية ، تقديراً للهلاليين ، دون أن يقتصر هذا التقدير على تقبيل الشعار والطهبلة الاعلامية.

وفي حال غياب التفاعل الاداري مع شطحات التايب السلوكية ، فإني أناشد جماهير الهلال العزيزة في أن تكف عن النظر إلى “الكعب” و”الكوبري” بوصفها أهدافاً، فالهلال بحاجة إلى ثقافة جدية تقود إلى الفوز والأهداف اذا أراد تحقيق هدفه الاستراتيجي “العالمية عبر اسيا”.

أيها الأخوة .. من أراد أن يحب التايب ، ويقدسه .. فلا اقول له لا ولا اعيب عليه ذلك .. انما اناشده أن ينظر إلى الهلال باعتباره الأصل وليس الفرع .. وباعتباره زعيماً لآسياً ، لا فريقا للتو صعد للأضواء.

Advertisements