نشر في 4/1/2008

يرى الكثير أن ما يصيب الهلال حالياً ما هو الا نتاجاً طبيعياً للفشل التخطيطي الكبير في ادارة دفة النادي. ليس في مجال كرة القدم فقط ، بل على غالبية الأنشطة التي تشرف عليها ادارة النادي اشرافاً مباشراً. ولاشك ان هذه الشدة التي يمر به الهلالييون كشفت الكثير من الشخصيات على حقيقتها ، باعتبار أن العيوب تغيب غالباً في أوقات الرخاء.

شدة الهلال هذه يغيّبها في كثير من الأوقات عدد محدود من أعضاء الشرف المحبين. يأتي في مقدمتهم الرمز الهلالي الكبير والعاشق المتيّم “بندر بن محمد” مستغلاً حكمته وخبرته في تخفيف مصائب الادارة رغبةً منه في ابقاء الهلال دوماً بحلة الزعيم والنادي الكبير الذي لا تستمر كبوته طويلاً.

ولأنني بصدد الادارة ، اذكر حديثا متلفزاً للاعلامي الخبير “محمد العبدي” اتى بعد السقطة الاسيوية المذلة امام الوحدة الاماراتي .. قيّم فيه اداء ادارة الأمير محمد بن فيصل بـ (ممتاز) للسنة الاولى ، و(جيد جداً) للسنة الثانية ، و(ضعيف) للسنة الثالثة ، وتوقف قبل أن يقيم السنة الرابعة باعتبار انه في بدايتها ، لكنه لم يتوقع ان تتغير الامور كثيراً باعتبار ان المعطيات والعمل المقدم لم يتطور أو يتغير….انتهى حديثه، ولم ينته أو يتغير بندر بن محمد في وقفته الايجابية مع الفريق. استمر في دعمه الاداري والاستشاري ، واستمر في تحمّل اعباء الدرجات السنية التي انتشلها واعادها للنجاحات ولا ادل من حقيقة كونها جهةً منتجة للعناصر الرائعة التي لا يستفاد منها الا على صعيد المنتخبات الاولمبية -وللاسف-.

جهود “بندر” كبيرة، ومتعددة، ويصعب حصرها قبل فترة رئاسته وأثناءها و حتى الآن ، لكن كل هذا لم يمنع بعض الجهلة من الاساءة اليه ، بتهمة يعتز به كل محب للكيان وهي ( تقديم مصلحة الهلال) في خضم تعقيب البعض على الفشل الذريع الذي مُنيت به صفقة القحطاني محملين ابو محمد المسئولية عنها. أدرك تماماً أن الحقيقة مصيرها الظهور وإن غيّبها البعض .. وأعي -في ذات الوقت- أن التعرض للرموز بمثل ما تعرض له بندر بن محمد .. ماهو الا مصيبة كبرى تبيّن مقدار الخلل في نظرة فئةٍ ظــلّــت طريق المصلحة العامة.

ليس ببعيد عن هذه المصيبة ما تعرض له النجم الهلالي والرمز الكبير “نواف التمياط” من فئةٍ مقاربة في فكرها الوضيع لتلك التي اساءت لبندر بن محمد ، وهنا لا اعني تلك الاقلام التي انتقدت مستويات نواف الفنية ، لأني ارى ان كثيراً منها كان محباً وساعياً لأن يرى هذا النجم بالوضعية التي تناسبه وتليق به. إنني اقصد اولئك الذين استبشروا باصابته .. أولئك الذين ابتهجت اساريرهم بسقوطه .. اولئك الذين حولوا نواف مجرم يتعمد الاساءة للكيان لأن مستواه هبط ! سعّوا الى التضليل .. والتأليب الجماهيري ضده مستغلين مَـلـَـكَـاتٍ كتابية رزقوا بها .. اتهموه بالتثاقل في خدمة الكيان الذي طالما ذكرونا هم انفسهم بأن ما تعرض له من اصابات كانت في سبيل هذا الكيان وتحت رايته. هؤلاء المتقلبون اعتمدوا على القيل والقال ، والسماع من مصادر موثوقة ، اعتمدو على حقائق ذكروها من قبل ليسوّغوا باطلهم الحالي .. انهم يخسرون الكثير .. واولى خسائرهم المصداقية مع انفسهم ..!

لست هنا بالقائل بأن نواف يقدم افضل مستوياته .. لكنني اطالب بان نحافظ على معدل متزن من اللباقة حتى ونحن ننتقد ونرفض ونطالب .. حتى وان كان نواف في نظر البعض في اسوأ مستوياته .. لايبرر ذلك التقوّل عليه واتهامه وتجريدته من حبه للكيان !

فاقدوا هذه اللباقة هم -حسب ما ارى- مصيبة تضاف إلى مصائب عدة نعيشها .. تقع الادارة على رأس القائمة .. ولا ندري اين ومتى ستنتهي هذه القائمة التي ما نزال نفجع باستمرارها في الطول.

Advertisements