نشر في 3/6/2007

ودّعنا سوياً 4 بطولات هذا الموسم. يستدعي العقل والمنطق مراجعة الأسباب التي أدت لهذه النتيجة المأسوية بالنسبة لفريق كالهلال ، ومراجعتنا هذه تتطلب مناقشةً لجوانب عدة .. سأتناول منها محوراً أزعم أنه أهمها ، وهو “خط الدفاع”.

معاناتنا مع هذا الخط ابتدأت فعلياً وتشكلت بصورة أزمة بعد هبوط مستوى (الشريدة ، خليل) قبل عدة مواسم ، وتبع ذلك رحيل ثنائي المحور (العويران ، ابواثنين) .. إضافة إلى انتقال الظهير العصري (الدوخي) قبل موسمين .. بغض النظر عن الأسباب الجدلية التي أدت إلى رحيل بعضهم .. ما يهمني هو الإشارة إلى أن غيابهم استدعى البحث عن بدلاء يسدون الفراغ الكبير الذي خلفوه.

البحث عن البدلاء كشف ضعف الفئات السنية في الفريق ، وهو ما أدى لاحقاً إلى إشراف الأمير بندر بن محمد عليها ومحاولة انتشالها .. هذه الحقيقة المحزنة تطلبت أن تتحوّل البوصلة إلى الخارج .. سواء عبر لاعبين أجانب أو محليين .. كان النتاج أن احضر الهلال عدة عناصر هم -حسب ذاكرتي- “توليو ، سيفو ، تفاريس ، الغنام ، المرشدي ، الهليل ، الياس ، العنقري ، العصفور ، مضواح” لم ينجح -في نظري- إلا “توليو و تفاريس والغنام والمرشدي” ، ذهب الأول وبقي الثلاثة .. واستمرت أزمة الدفاع .. الأمر الذي أجبر المدربين المتعاقبين إلى وضع ضعف هذا الخط في الحسبان قبل رسم خططهم الفنية ، وكل من أهمل هذه الناحية فشل و رحل.

لن أطيل في استجداء التاريخ ، لكن كل ما ذكرته كان مرتبطاً بقوة بما نعيشه الآن من أزمة في خط الدفاع .. هذه الأزمة تتلاشى نسبياً في ظل انتهاج خطة 4-5-1 و في ظل وجود تفاريس .. غياب هاذين العاملين مع وجود العناصر في خط الدفاع يحدث مشكلة كبيرة للفريق .. وأذكر على مستوى شخصي كيف كنا نضع أيدينا على قلوبناً في المباريات التي يتغيب بها تفاريس مجبراً .. لم نكن نحس بأثر الدفاع كثيراً حينما يتواجد تفاريس باستثناء حالات معينة يكون الخطأ فيها قاتلاً ولا يكون لأي شخص قدرة على تصحيحه –كما حدث أكثر من مرة- وهذا أيضاً ما دفع باكيتا وبعده بوسيرو إلى ابتداع خطة الثلاثة محاور في محاولة ثبت فشلها تماماً في النهائي الأخير .. والتفسير الذي أراه منطقياً واعتقد أن كثيرين يوافقونني فيه وهو “أن الدفاع لو كان قويا لما احتجنا للثلاثة محاور.

عموماً .. تفاريس بإبداعه الكبير ومستواه الثابت .. خدعنا ونحن نضحك في وجهه ونصفق له ، رغم أنه كان يرسل إشارات غير مباشرة في الأوقات النادرة التي كان يتغيّب فيها مفادها “أن الدفاع متهالك” ، لكنه لم يقدّر ولم يتفهّم أننا لا نعي الأمور إلا بعد فوات الأوان ، ولا أعني بفوات الأوان خسارة بطولة واحد فقط ، بل بطولتين أو أكثر ، وهو والله ما حدث ، وخشيتي لا حدود لها من استمرارنا على الوضع الحالي ، واستمرار بلع المسكن/تفاريس الذي أثبت فاعليته في تسكين الآلام (غالبية) الوقت لا كله ، وأقول مسكن لأنه يظل مؤقت. ولا حل إلا أن تستجيب الإدارة للواقع وتصحح أخطاءه المريرة وتبحث عن حلول أكثر استمراراً ، فالادارة كابرت ورفضت الرسائل الجماهيرية السابقة التي افتقدت –غير مرة- للتهذيب .. فضاع المضمون والمهم في خضم الرسائل الجماهيرية الوقحة والردود الادارية الموغلة في المثالية ..

أريد أن أقول أن استمرار تفاريس من عدمه لا يجب أن يؤثر في قرار إعادة تشكيل الخط الدفاعي من جديد ، وذلك بإيجاد بدائل أكثر فاعلية ، فالخدعة التي اكتسبت قيمتها من سذاجتنا لا من خبث تفاريس قد انكشفت للجميع وثبت أنها مشكلة حقيقية يجب أن تحل .. وأتجرأ لأقول إن ميزانية انتقالات الموسم القادم يجب أن تخصص بنسبة 80% لخط الدفاع .. فلا الأساسيين مقنعين ولا البدائل كذلك .. المشاكل يجب أن تحل ، وبسرعة فائقة قبل خوض غمار المباريات الآسيوية ، وأقول –متردداً- قبل خوض البطولة العالمية ..

Advertisements