نشر في : 1/3/2009

 

يقال أن غريزة الانتقام تفوق في تأثيرها غريزة الحب. وبالنظر إلى ما يشعر به المشجع الهلالي من غبن ناتج عما حدث لمدربه ، أخشى أن يغرق الهلالي المحب في فخ الانتقام دون أن يدرك محدودية الحركة الاحتجاجية في الوسط الرياضي وعواقبها العكسية.

إن المأزق الصعب الذي يمر به الفريق نتيجة الظلم الواقع عليه ، يتطلب التفافاً قوياً من الجميع حول الادارة. فالجهد المطلوب مني بوصفي مشجعا هلالياً قبل ابعاد كوزمين ، تضاعف بصورة كبيرة ، بعد ابعاده.

الهلال يمر بوضع صعب. لم يتوقع أكثر المتشائمين أن يتم التعامل مع الهلال بهذه الطريقة المقيتة والتي تعبر عن مكامن خطيرة في نفوس اصحاب القرار. وهي -في تقديري- عائدة إلى صوت الادارة الرافض والقوي لفكرة تدريب كوزمين للمنتخب ، فالهلال دفع ثمن مطالبته بحقوقه ، في وسط رياضي متهالك ، لا يمتلك آلية واضحة ، وتأخذ معظم القرارات فيه صفة الارتجالية وردود الفعل.

كوزمين خسارة فادحة. فطريقة الابعاد ، والتوقيت ، وسرعة اتخاذ القرار ، وضعف مبرراته ، تزيد من آلام الهلالي المحب ، وتشعره بأن فريقه ، الداعم الاول للمنتخبات الوطنية يواجه استهدافاً معلناً هذه المرة.

الحلم الآسيوي في مهب الريح. فالجهود الكبيرة والمبالغ الضخمة لم تكن كافية للدخول بقوة في المنافسة الاسيوية ، والتي تفصلنا عنها ايام قليلة. فالواقع المتمثل بوجود العقلية الادارية المتسلطة في الرياضة السعودية لا تتيح المجال لوضع أي احتياطات احترازية من اجراءات مشابهة كالتي يتعرض لها الهلال الآن. الادارة وضعت الحلم الاسيوي هدفاً رئيسياً لعملها. ودفعت مهراً غالياً لتحقيقه بعد أن غاب عن الهلال فترة طويلة بسبب ممارسات سابقة مشابهة من قبل الاتحاد السعودي تمثلت في حرمان الفريق من حقوقه بصورة ظالمة مؤلمة.

الادارة حاولت استئناف القرار ، لكنها فشلت ، ولا تلام. وندرك الفارق في القوة الادارية بين اتحاد اهلي ، وبين نادي يقع ضمن سلطة هذا الاتحاد. ونبرة العجز عن رفع الظلم ، تبدت بصورة محزنة في صوت الامير عبدالرحمن بن مساعد ، عبر مداخلته ، في برنامج الجولة ، مساء السبت ، والتي أراد فيها أن يتجاوز هذه الأزمة من خلال اعلان الشروع في البحث عن جهاز تدريبي جديد يقود دفة الفريق في هذه الظرف الصعب.

إن امتلاء المدرجات الهلالية في جميع المباريات القادمة والمؤازرة القوية ، إضافة إلى دعم الجهاز الفني الجديد ، وتجاوز اي نقاش قد يدور حول كفاءته. هو بالضبط ما يحتاجه الفريق ، وهو خير احتجاج يمكن أن يقدمه المشجع الهلالي على هذه القرارات الظالمة. فمراسلة الفيفا ، أو مقاطعة المنتخب ، امور قد تشفي غليل الهلالي المظلوم ، لكنها في الواقع لن تسهم بصورة فاعلة وسريعة في علاج الأزمة التي تكتسب اثرها من قرب انطلاق كأس آسيا ، وهو ما يتطلب ألا نظلم فريقنا بتضييع جهد ثمين نحن بأمس الحاجة له ، ويفترض أن يوجه بصورة صحيحة وايجابية.

أيها الأخوة .. مشكلتنا ليست مع المنتخب الوطني ، انما مع من يديره. ومشكلتنا ليست مع الوطن ، لكنها مع من ابتلينا بوضعه ممثلا له. فليس من السهل ان يتمنى امرؤ أن يخسر منتخب وطنه ، أو أن يجمد الاتحاد الرياضي فيه ، ولكن ضعف الحيلة ووقوع الظلم يدفع بالبعض إلى هذه الامنيات، ونحن والله في بلاء كبير. فلكي تكون مخلصاً ووطنياً يجب أن تكون مظلوماً وهي معادلة خاطئة لا تصنع تطويراُ ولا يرتجى منها نهضة ، وهو أمر بلا شك لا يرضي قائد هذه البلاد -حفظه الله-.

Advertisements