نشر في: 02-06-2009

مدخل:
لا تقل لي ذاك نجمٌ قد خبا __ يا فـؤادي .. كل شيءٍ ذهـبا

لدى الهلال مشكلة اتصالية. لا أعتقد أن الشريك الرسمي قادر على حلها. خدماته المتطورة في الجيل الثالث لن تجدي. والبرج المخصص في النادي لا يكفي. باقة الموج الأزرق لا تملك الحل. المشكلة شديدة التعقيد. تحتاج إلى اختراع علمي خاص. والوضع لا يحتمل التأجيل. التعاقد مع شركة اتصالات أخرى أمر يجب بحثه.

 

الفريق قد يهبط إذا استمر الوضع. وستكون سابقة لن يغفرها الجمهور للإدارة. لا داعي لإحضار من يرهق الخزينة. الأموال يجب أن توجّه بصورة كبيرة لحل المشكلة الاتصالية. ينبغي الحذر. استمرار المشكلة يشل عمل الإدارة. وربما نكون مضطرين إلى رؤية نجوم الفريق بلباس الفرق المنافسة. المجلس الشرفي عليه أن يتدخل. حان وقته. الأزمة الحالية تفوق أزمات عدة حدثت للفريق.

 

كل ما سبق عبارة عن مخاوف كانت في ذهني إلى أن شاهدت مقابلة الأمير عبد الرحمن بن مساعد مع وليد الفراج أمس الأحد. حيث تفادى المشكلة مسبقاً. وبدد مخاوفي. وكان مقنعاً للغاية !! وهو يعلن إعادة الأستاذ سامي الجابر إلى مشرف على الفريق الأول ليكون “همزة وصل” بين الرئيس والفريق !! قرار حكيم !!
والمطلوب من الجمهور ألا يقرأ هذا القرار على أنه مقدمة لتكرار مشكلة العام الماضي بين المشرف على الفريق الأول ومدير الفريق الأول. لأن المشكلة باختصار هي وجود رجلين قويين “متساويين في الكفاءة” ، في مكان واحد وبمسميات مختلفة فقط !! ، لذا ، فالأمر بسيط جداً، وسامي بريء “براءة الذئب من دم يعقوب” ، ولا علاقة له بالإخفاق الإداري الذي صادق عليه الرئيس بعد رحيل كوزمين. ولا يبنغي الربط بين الإخفاق الإداري وبين تغيير موقع سامي الهيكلي من مدير مباشر للفريق إلى مشرف عام على الفريق الأول.

 

تغيير موقع سامي ، يرجع بالأساس إلى الرغبة بحل المشكلة الاتصالية التي أشرت إليها في البداية ، لأن انقطاع الاتصال الكبير بين الرئيس والفريق يستدعي وجود “همزة وصل” ، والتي سيتكفل بتحملها مشكوراً سامي !!!!

 

**

يقال أن “الظروف تكشف لك نفسك”. وأعتقد أن رحيل كوزمين كشف خللاً إدارياً كبيراً يضاف إلى الخلل الفني. وهذا الخلل يعترف به الرئيس بصورة مجتزئة ، فهو على المستوى العملي حوّل مدير الكرة إلى منصب كان قد ألغاه بسبب مشكلة سابقة لسامي حول الصلاحيات ، رغم أن المنصب لم يعد معترفا به في نظام الاحتراف (المشرف على الفريق الأول). وركز الرئيس في حديثه على قوة المدرب إدارياً. وأكد أن الانضباط سيكون الأساس بالموسم المقبل. وهو حديث جميل، لكنه تفادى الصراحة في حديثه عن إدارة الكرة ، وتجنب الاشارة إلى اثر انعدام خبرتها الادارية بصورة أدت إلى الفشل في التعامل بما بعد كوزمين ، رغم وضوحه الباعث على التفاؤل ، عندما تحدث عن حماقة عزيز ، و تخاذل بعض اللاعبين، ولم يعف بعض اللاعبين الذين وصفهم بأنهم “خذلوه بدون ارادتهم” ، و أيضا كان صريحا حول ظلمالقناةالناقلة واستهداف أبوظبي ، وغيرها من النقاط.

 

هذا الدفاع المستميت عن سامي من قبل الرئيس ، مرده المحبة الكبيرة التي أسأل الله أن يديمها بين هذا الرجل الصادق وبين النجم الكروي الكبير، ولكن لا أتمنى أن تكون تداعياتها على حساب مصلحة الفريق. لأن ما يظهر هو أن الرئيس اختلق مشكلة غياب الاتصال بينه وبين الفريق ، ليبرر ابعاد سامي عن الادارة ، وليضع حل هذه المشكلة والتي كانت عبارة عن اختراع “همزة الوصل بين الرئيس والفريق” ، حتى لا يُـظهر سامي أمام الجمهور باعتباره فشل في المهمة ، متفادياً الصراحة التي استخدمها مع غيره دون تردد.

 

ما تجنب قوله الرئيس ، لا يعني أنه لم يحدث فعلاً. فسامي فشل بصورة كبيرة في مهمته الإدارية. والفشل لم يكن مستبعداً منذ البداية. لأن البوادر لم تكن مطمئنة. وفاقد الشيء لا يعطيه ، فالكفاءة الإدارية من الطبيعي أن تكون مفقودة في لاعب للتو اعتزل من كرة القدم. المجاملة كانت واضحة في أكثر من موقف. وهو أمر كان مرفوضاً وما يزال ، وسيظل. خصوصاً في ظل حديث الإدارة عن تعامل احترافي يتواءم مع متطلبات التطور في الكرة.

 

أتعاطف مع الرئيس. واحترم حبه للفريق. و يلفتني إصراره على تحقيق الانجاز. وزادت حسرتي على خسارة الحلم الآسيوي بعدما شاهدت ملامح وجهه في الملعب بعد مباراة أم صلال. وأعترف -بصدق- بمحبتي له ، ولكن ليس بالصورة التي تمنعني من القول إنه أخطأ بمجاملة سامي. وهو الخطأ المتوقع أن يكون أكبر فيما لو استمر على هذا النهج العاطفي القائم على “الثقة المطلقة”.
Advertisements