نشر في 21/12/2007

يشير المقربون من اخبار المفاوضات الى وجود حظوظ متساوية في مسألة انتقال القحطاني او بقاءه ، لكن هذه الاشارة المهمة لا تجد صدىً واضحاً -في ما أتابع- من الاطروحات الجماهيرية عبر المنتديات التي تتعامل مع المفاوضات باعتبارها شبه محسومة ، وهو ما دعى الى تطرف بعض المشاركين سلباً وايجاباً. وهو خطأ فادح قد يدفع الجميع ثمنه ، سيما ونحن نشهد حرباً كلامية لم تبق طرفا من اطراف قضية الانتقال الا وخوّنته وجردته من محبته للكيان وانتماءه.

الكيان هو ما يجمعنا ، وهو ما توحدنا خلفه كثيرا ، وهو ما قدمنا له -وما نزال .. وسنظل- نقدم المزيد بكل ما نستطيع. هذا العنصر الاساس الذي يجمع الهلاليين ظهر لي وكأنه عنصراً ثانوياً ينبغي التغاضي عنه خدمة لللاعب. ما يعني اننا بصدد سابقة خطيرة تهدف الى قلب موازين المعادلة المعتادة ، والتي تعطي الكيان اولوية في كل شيء ، لتلتفت بعد ذلك لمصلحة اللاعب دون أن تظلمه.

احضر الهلاليون النجم ياسر القحطاني رغبةً منهم في سد فراغ كان يملؤه باقتدار الاسطورة سامي الجابر ، وهو اختيار موفق باعتبار ان ما يملكه القحطاني من امكانيات تؤهله لأن يشغر مركزاً مهما في نادي مهم ، وخلفاً للاعب مهم. دفع الهلاليون في القحطاني ما دفعوا ، لكنهم في نظري لم يجنوا حتى الآن -عملياً- القيمة التي تتواءم مع المبلغ ، ومع ما يملكه ياسر من امكانات ، وقد يتحقق ذلك فيما تبقى لياسر من مدة. وهنا لا احتج على المبلغ المدفوع ، فهو امر من الماضي ، لكنني ارفض التغاضي عنه حينما نشهد تطورات مستقبلية لمصير اللاعب ، فالهلاليون لم يكن هدفهم من احضار ياسر تسويقه اوروبيا دون مكسب ، او على اضعف الايمان رأس المال. الهدف الاساس هو سد فراغ غياب سامي -كما سلف- وهو ما ينبغي تأصيله وتوضيحه والبناء عليه.

اما فيما يتعلق بالعرض الانجليزي الذي وصل ونقل اللاعب لخوض تجربة ، مع غياب انباء مؤكدة حول قيمته ، وهو اهم عنصر بالنسبة للكيان ، باعتبار ان رحيل ياسر يعيدنا للمربع الاول وهو البحث عن مهاجم محلي مقتدر ، الامر الذي يتطلب دفع مبلغ مهول -ربما- مثلما تم دفعه في ياسر ، ولا مانع من التكسب في الصفقة -ان تمت- باعلى معدل مالي ممكن تعويضاً لسنة ونصف مضت دون بطولات ، ولا اطالب بأكثر من مراعاة المعايير الدولية التي ترضي الجميع ، وهي منح (70%) من المبلغ للنادي ، و (30%) لللاعب مخصوما منها نسبة نادي القادسية التي تكفل بها ياسر وقت المفاوضات مع الهلال. مع مراعاة ان لا يجامل الهلاليون ياسر في حصة نادي القادسية التي تكفل بها في سعيه -المشكور- نحو تسهيل اجراءات الانتقال للنادي الكبير الذي منحه البريق والشهرة على نطاق واسع ، وطوّره فنياً ، واذاقه طعم البطولات المحلية ، وكان كريما جدا جدا جدا معه.

فشل الصفقة لأي سبب كان ..امر محتمل ويمثل -حسب اقرب المصادر المعلنة- نسبة (50%) ، وهو فشل لا نتمناه ان كان سيجلب ربحا مادياً مجزياً ، ولا نتمناه باعتبار ان ياسر يملك امكانيات قد تتفجر بصورة اكبر في موقع آخر بالشكل الذي يمكن ياسر من الاسهام المباشر في تحقيق بطولة ، وهو مالم يتحقق في الهلال ، لكنه ليس مستحيلا بالنظر الى مخزون ياسر الفني. هذا الفشل في اتمام المفاوضات قد يترتب عليه خسائر كبيرة يشمل اطرافاً متعددة : نفسية اللاعب التي ستؤثر على عطاءه مع الفريق ، مبلغ مادي مقنع ، فرصة ثمينة للاحتراف الاوروبي ، الجمهور الذي اخشى من انقسامه حول اللاعب والادارة والكيان (وهو الاهم).

والحديث عن الجمهور يطول .. فيبهج احياناً ، ويغضب ويحزن في احيان اخرى .. الدعم والحب والعشق دواعي سعادة .. لكن الداعي الاكبر الذي يحزن هو تأخير مصلحة الكيان .. مثلما نقرأ احياناً بعد اي انتكاسة (تفداك البطولة يا فلان) .. اتحسر كثيراً حينما اقرأ هذا العنوان المتكرر ، والهمجي .. والذي يعبر عن نقص في فهم اللغة التي يتكلم بها الهلاليون .. لغة البطولات والانجازات. اللغة التي ترمي بمن لا يجيدها – لاعباً او مدرباً او ادارياً- خارج رغبة الهلاليون المحبون للكيان أولئك الذين تلعب البطولة محل الاكسجين في عملية تنفسهم.

وعطفاً على ما ذكر .. فاني لا استبعد ان يتحدث احدهم مغررا بنا .. أن ياسر ضحى بالدوري الانجليزي لاجل الهلال .. ليس تقليلا من شأن ياسر البريء في الغالب من تصرفاتهم .. لكن تصويرا لمشهد مؤلم اصبح -وللاسف- يتكرر خلف اي فشل ، وهو مشهد مرفوض تماماً. وفق الله الهلال .. ووفق الله ياسر.

في الختام لا يسعني الا ان اقول واردد .. (الكيان .. اولاً وأخيراً).

Advertisements