نشر في: 22/12/2009

عيسى ! ويجهش بالبكاء بكاء ُ — أأعود والصندوق منك خلاءُ
أفرحتني زمناً .. فـكيف تركتـني — وعلى ضلوعي غيمة ُُ ُ سوداءُ

ُ

لا مناص من استخدام الشعر لتناول قضية رياضية. كيف لا ، ونحن في مجتمع يقدس الأدب، ويحفل بالكلمة -أكثر أحياناً- من الفعل. ويطغى التخلف على تصرفات عدد -ليس بقليل- من أفراده.

فشل ياسر في دوره الهجومي، تحول من مشكلة بسيطة تـُعالج بإحلال لاعب بديل كفؤ إلى قضية معقدة تستوجب التصنيف والتصفية بين من يتناولها، نقداً للاعب أو دفاعاً عنه.

يتطلب التصنيف أن تستحث كل الأعذار المنطقية وغيرها، بعيداً -وللأسف- عن مصلحة فريق عظيم يحمل طموحات كبيرة أقلها اللقب الأسيوي.

وتتطلب العملية انفاق وقت طويل، رغم قصر المدة الفاصلة بيننا وبين بداية البطولة الآسيوية، في ظل عنوان عريض لم يتوقف المشجع الهلالي المستقل عن رفعه للتنبيه بسوء الأداء الهجومي والاشارة إلى وجود البدلاء والتحذير من خطورة الوضع.

آسيا لا ترحم. إذا كان الهلال واجه صعوبات في المشاركة الآسيوية السنوات الماضية بسبب تخبطات الاتحاد السعودي، فإن صعوبات هذا الموسم تكمن في الفريق نفسه ، وبدقة أكبر في خط الهجوم.

بعد إدخال العابد في شوط المباراة الأول بمباراة نجران، والذي امتدحه المحلل خالد الشنيف لأهميته في تفعيل الخلل الموجود بالجهة اليسرى منذ بداية الشوط، تبيّن لي أن ياسر غيمة سوداء تجثم على ضلوع الهلاليين، لأن صحة ادخال العابد لا تفرض بالضرورة إخراج عيسى الذي هز الشباك في المباراة السابقة مسجلاً حضوراُ تهديفياً في كل مباراة شارك بها أساسياً، في وقت واصل ياسر مستوياته الهزيلة منذ مطلع الدوري الذي تجاوزنا نصفه.

قبل ذلك ، رد المدرب على بعض الانتقادات الموجهة لياسر بالقول إن جماهير الهلال صنعت من ياسر نجماً ، وعليها تحمل ذلك. ورغم احترامي الشديد لغيرتس ، إلا إنني أؤكد له أن التاريخ الهلالي شهد وجود نجوماً هلاليين كبار من فئة الأساطير على دكة البدلاء بعد انخفاض مستوياتهم.

لا أعرف ما الذي يدفع بالمدرب إلى انتقاد علني للشلهوب المتألق منذ مطلع الموسم، لأجل هبوط مستواه في شوط المباراة الثاني أمام الاتفاق، في حين أنه يرفض مجرد توجيه نقد للاعب يكابر على الاعتراف بتقصيره، وسوء أداءه.

أقول ذلك مشدداً على أن مصلحة ياسر الحقيقية تكمن في فترة ليست بالقصيرة يقضيها على دكة البدلاء، بغض النظر عما كنا نحب اللاعب لشخصه أم لا.

أدافع عن المحياني منصفاً ، لاعتقادي بكونه لاعباً محترفاً، يملك عقلية ممتازة، وقدما لا ترحم المرمى داخل الصندوق. لا أحتاج إلى مزيد من الاسهاب هنا ، لأن المحياني يكفي مسانديه عناء الردود الكلامية ، بأهدافه التي تكتسب جمالها من بساطتها.

عيسى .. لا أملك بوصفي مشجعاً ، أكثر من التحذير من خطورة تدهور الوضع الهجومي للفريق بغيابك ، مع قرب المشاركة الآسيوية، إضافة إلى ترديد قليل من الشعر:

يمشي على وجهي الوجوم ولم يكن — يمشي ووجهك مشرق وضاء ُ
حسناؤك الأهداف مثلي في الأسى — ياللأسى إذ تطرق الحسناء

* الأبيات نقلت (بتصرف) من قصيدة بعنوان (عيسى) للشاعر العربي الكبير غازي القصيبي.
وطبعاً لم يكن يقصد المحياني ، ربما لأن اهتمامته الشخصية لا تتضمن رجل مثل ياسر القحطاني.
Advertisements