لا جديد. تواصل كرة القدم السعودية سقوطها. تستمر الإدارة الرياضية في رفع شعارات التاريخ وتتغافل عن واقعها المرير. تدعّي التطوير، لكنها تبقي ذات الطاقم الإداري الفاشل. تتغير الأجهزة التدريبية والعناصر الفنية والإدارات الصغيرة في الرئاسة العامة وإتحاد القدم، إنما يستمر رأس الهرم منتمياً للفكر القديم.ـ

لا تبدو الحلول صعبة أو مستحيلة. فما يحتاجه الوضع الرياضي هو تغيير الفكر الإداري بكامله. وهذا لا يقتصر على إقالة رئيس وتعيين نائبه، بل يتطلب الإتيان بفكر جديد ومختلف تماماً، لا ينتمي أبداً للمرحلة السابقة. وذلك يعني بوضوح، إبعاد نواف بن فيصل من ادارة كرة القدم السعودية. ويمكن تجاوز حرج الإبعاد المباشر لرئيس الاتحاد الذي تفرضه الخصوصية السعودية، عبر تقليص مرحلي لإشرافه على تفاصيل الرياضة من خلال حل وسط يضمن له احتفاظه بمنصبه في الرئاسة العامة لرعاية الشباب لحين انتهاء فترته الوزارية. وسيتيح الوضع الجديد تجاوز بعض التوافه التي تنسب له، مثل قيامه بالموافقة على معسكر خارجي لنادي معين -وهو في منصب وزير-.ـ

يستطيع المواطن السعودي أن يتحدث دون توقف عن الإخفاقات المتواصلة لمنتخبات بلاده بكافة فئاتها السنية، وعبر مختلف الألعاب الرياضية. وفي المقابل، لن يجد ما يستحق الذكر عند الإنجازات. وللإنصاف، فالتركة التي خلفها سلطان بن فهد ثقيلة جداً، فهو بإدارته الفاشلة للرئاسة العامة لرعاية الشباب، لم يقدم شيئاً يستحق الذكر، لا في كرة القدم ولا في غيرها، لكن يأتي السؤال: ألم يكن نواف بن فيصل نائباً للرئيس طيلة 10 سنوات؟! وهل هو غريب عن الوضع الرياضي والشبابي في المملكة؟

وبكل صراحة، أجد أن ما تحقق من تطوير بسيط في آخر فترة سلطان بن فهد، ينسب بصورة مباشرة لسياسة محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي القوية التي ألزمت الاتحاد السعودي بإجراءات تطويرية مهمة. وأشعر -شخصياُ- بامتنان كبير لجهوده الصادقة. ويأتي السؤال الإفتراضي: ماذا لو لم يكن هناك ابن همام؟

لسان حال المتابع السعودي”لقد هرمنا”. لا شيء يسعد الحال في الرياضة السعودية، ولا في وضع الشباب في البلد، فبعد عام من إقالة سلطان بن فهد، لم يقدم نواف بن فيصل جهداً يذكر في تغيير الطاقم الاداري بالرئاسة، ولم يجر أي تطوير للعلاقة الملتبسة بين الرئاسة والإتحادات الرياضية الأخرى.ـ

وستظل المشكلة قائمة، ما لم يقم نواف بن فيصل بقرار جريء يعلن فيه استقالته من رئاسة كل الإتحادات الرياضية، ليحتفظ فقط بمنصبه في الرئاسة العامة لرعاية الشباب. ويتبع ذلك بتأسيس منهجية جديدة تمنع الدمج بين المنصبين مستقبلاً. وهذا سيحقق عدة أهداف، أولها، إعلان أن الرئاسة ليست مقتصرة على النشاط الرياضي. وثانيها، أن الرياضة ستتجه فعلياً نحو الخصخصة والعمل الاحترافي الذي يقدم المتخصصين في كل مجال. وثالثها، تطوير العمل الإداري في الرياضات المختلفة في السعودية، وحل مشاكلها المالية.

البلد يمر بوضع إقتصادي ممتاز. ولن يعذر التاريخ نواف بن فيصل إذا لم يقدم نقلة في تطوير البنية التحتية في كل القطاعات الشبابية. ويتحقق ذلك، عبر التعويل على العلاقة مع القطاع الخاص بدلاً من الدعم الحكومي. الجهات الاستثمارية تحتاج إلى بيئة آمنة تشجع على العمل. وأكرر ما ذكرته مسبقاً في مناسبة سابقة، أن القطاع الشبابي والرياضي بالسعودية واعد استثمارياً، إذا توفرت البيئة المناسبة.

يجدر بنواف بن فيصل ألا يعتقد أن ملتقىً يجمعه بالشباب السعودي يمثل إنجازاً، أو أن قدرته على الرد الجيد على الأسئلة الصحافية يشكل تطوراً، أو أن حساباً يتواصل فيه مع الناس عبر تويتر يدخله ضمن قائمة المجدّدين. إن كل ذلك يفترض أن يتم من خلال عمل مؤسسي جماعي توكل فيه المهام لمتخصصين أكفاء. والأهم، ألا يقارن نواف بن فيصل عمله بمرحلة سلطان بن فهد السيئة جداً، لأن هذا يعني مزيداً من التراجع، والمقارنة الإيجابية تتم فقط مع من هو أكثر تطوراً. ولا أجد شيئاً يثير عجبي أكثر من قطاع مختص بالشباب، يديره كهول تجاوزهم العصر، وأمضوا عقوداً من الزمن في مناصبهم، في ظل متغيرات كبيرة في أوضاع الشباب والرياضة بالعالم تتطلب فكراً جديداً.

وبالمحصلة، نقد خسارة مباراة أو امتداح الفوز بها لن يغير شيئاً. وطول المعسكر الإعدادي أو قصره، لن يقدم جديداً. وتغيير رأس الهرم، لن يكون مفيداً، إذ استمر الفكر القديم. ما يحتاجه -ببساطة-القطاع الشبابي والرياضي في السعودية هو تغيير مؤسسي حقيقي، تنفّذه دماء جديدة، تحمل فكراً مواكباً للعصر، لا تنتمي للمرحلة السابقة، وتراعي الوظيفة الأساس للرئاسة العامة لرعاية الشباب التي لا تقتصر على الرياضة فقط.

Advertisements