صوت من داخل القبر!

أسمعه جيداً. يطنّ في رأسي بصفاء يضاهي أصوات الأحياء.
يحيّرني!
تُغرقني أمواجه المتلاطمة.. أفكر بلا انتهاء.

يأتي الصوت صارخاً مجلجلاً.. يصيح في أُذني: لا تصدق!
يردد: أنا موجود! أنا حاضر! أنا متخفٍّ!

يخفت الصوت تدريجياً.. ثم ينقطع تماماً.

ينتهي اليوم.. وأغرق نائماً.

يأتيني في المنام صورةً بلا صوت.

يبدو لي من بعيد. مسترخياً في خيمة بعيدة.
أناديه باسمه.. فلا يجيب!
أتسمّر مكاني، وأكرر النداء.

فجأةً.. يستجيب صاحب الصوت.. ينهض.. يتجه إليّ.. ابتسمُ مبتهجاً.. نقف وكأن حواراً هادئاً يدور بيننا.. ألحظ أن جوارنا طرف ثالث لا علاقة له بنا.. أتجاهله.. ثم أمضي، ويتبعني صاحب الصوت!

أصحوا من منامي.. فيعود الصوت من داخلي هذه المرة!

يأتي من قبرٍ داخل أعماقي.. ويستمر اليوم.. وينتهي.. وأغرق نائماً.. أناديه.. فيجيب.. ثم نمضي.. وأصحوا!

يا له من صوت!

Advertisements