يرتفع شعار التنمية في السعودية، ليغطي أرجاء واسعة مما يدور في البلاد. ولأن التنمية تمس حياة المجتمع والفرد على السواء، بُذل في التنظير لها حبر كثير، وأُنفق في تطبيقها جهد كبير. وتباينت حول التنمية الرؤى عن الوسائل الداعمة، والعوامل المعرقلة. وأدت ضبابية المصطلح إلى مروره بتحوّلات عديدة، فمن معيار تقاس به المواطنة الصالحة من خلال ما يعبّر به الفرد من أفكار وسلوكيات، إلى مفهوم نخبوي يسمع عنه ولا يشاهد، وقد يستغلّ أحياناً لإقرار تشريع أو إعتماد مشروع. لكن يتفق الكثير، على الأقل في الدول المتقدمة، أن التنمية البشرية عامل له أولوية لمن يروم التقدم، وهنا يبرز الجانب التعليمي، الذي يتضمن الإبتعاث. وعليه، فالإبتعاث مشروع تنموي حاسم، لنجاحه أو فشله أسباب مختلفة.

ومن أبرز من طرأ موخراً حول الإبتعاث، الحادث الإرهابي في مدينة بوسطن الأمريكية، حيث استخدمت فيه قدور ضغط. وبقدر ما كان للحادث ذاته دوراً سلبياً بفقد أرواح وإصابات لأبرياء، جاء الحادث مؤلماً، أيضاً، على ربطه بالمسلمين لجهة إحياء ذكرى سبتمبر. ولم يتوقف الأمر هنا، لأن تفاصيل الحادث لم تأت سارّة عندما أشارت إلى استخدام المنفذين لقدور الطبخ الضاغطة. ومرد ذلك، أن هذه القدور ظلّت، ولفترة طويلة، تعد عاملاً إيجابياً في حياة المبتعثين السعوديين بالإجمال، على مستوى تحقيق الأمن الغذائي، والإستقرار العاطفي، فضلاً عن محوريتها في إبراز شمائل الكرم العربية الأصيلة، عبر المآدب التي ميزّت المبتعثين عن أقرانهم من الطلاب الدوليين. وعلى المستوى الدراسي، ظلّت قدور الضغط تستخدم لكسر كثير من الحواجز الثقافية، وتكوين علاقات مع أبناء الشعوب المختلفة، بما يعزز ممارسة المبتعثين للغة مع أبناءها. ويأتي هنا سؤال مركزي: كيف أصبح قدر الضغط، بين يوم وضحاه، عاملاً منفراً، يثير الشكوك حول حامله، ومستخدمه؟ وكيف نتجاوز هذا المنعطف الصعب؟

أقول في الختام، أن التنمية البشرية في السعودية تعاني من مأزق صعب، لأنها تعوّل كثيراً على الإبتعاث الخارجي، الذي بدوره يستند في جانب مهم من نجاحه على قدور الضغط للأسباب الآنفة، وهذه القدور، أصبحت مثار شبهة لأسباب خارجية، ورغم الضغوط، لا يبدو أن المبتعثين على استعداد ليستغنوا عن قدورهم الضاغطة، فمن يحل المعضلة؟!

هنيئاً، لمبتعث اعتاد، كما أنا، على القدور العادية، فمعها يفر المرء من قدر الله إلى قدر الله.

وسلامتكم!

وترى الموضوع فيه دعابة.

Advertisements