تتسلل غيلة، وتقضي ردحاً طويلاً في أجساد البشر، بلا مراعاة لحرماتهم أو أحزانهم.

ثم فجأة، تكشّر عن أنيابك الخبيثة، دون تفريق بين طفل ولا شاب، أو كهل. فلا يجدي معك أمل، ولا تثمر تضحية، ولا تنفع وجاهة!

ينكفئ الإنسان على نفسه، وينعزل عن محيطه، إكراماً لك، فيحاورك بهدوء ورويّة، ولسان حاله: إرحل، أو كن حميداً!

ثم يقايضك بأغلى أعضاءه علّك تمضي عنه سالماً مسلّماً، فتأبى مكابراً، إلا أن تنتزع من حياته أجمل ما فيها.

تعتاش على أرواح البشر، فتنخر أجسادهم دون رحمة، ثم تقطف زهور أعمارهم مرتين; مرة عندما تجهز عليهم، فيرون موتهم قبل حدوثه، وأخرى عندما تنجز مهمتك، فيكون موتهم حينذاك خلاصاً وسلاماً لهم، قياساً بما لقوه منك قبل.

أيها الخبيث:

ها قد أتممت مهمتك، وانتزعت روحاً في زهرة بقاءها، ثم رحلت فلولك معها!
فهل أنت مرتدع؟! أم أنك عاهدت نفسك أن تنزع البسمة من شفاه البشر، وكأن لحظات الابتسام فائضة في زمن يضنّ بالفرح.

أيها الباغي:

سيرحلون هم كما كتب الله، وستبقى ذكراهم عاطرة، وحكاياهم مجللة، تحفّهم دعوات المؤمنين بأن يلقوا في آخرتهم خير مما لقوا في دنياهم.

أما أنت، فستبحث عن فريسة أخرى.. تقتنص حياتها، وحياة أحبابها.

Advertisements